الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
فشلت الجزائر في توظيف الغاز كورقة ضغط دبلوماسية لانتزاع موقف من جمهورية سلوفينيا من نزاع الصحراء، وذلك خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لسلوفينيا، والتي وقع خلالها البلدان على اتفاق لنقل كميات من الغاز الجزائري إلى سلوفينيا عبر أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وإيطاليا.
فقد أكدت ليوبليانا، على لسان الرئيسة السلوفينية ناتاشا بيرك موسار، دعمها الثابت لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي عادل دائم ومتوافق بشأنه لهذا النزاع الإقليمي.
وتأتي هذه التصريحات لتكذب بشكل مباشر الادعاءات التي أطلقها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والذي زعم أن سلوفينيا تدعم خيار "تقرير المصير"، في محاولة يائسة لتحريف موقف هذا البلد الأوروبي الواقع بشرق القارة العجوز، وادعاء اصطفافه إلى جانب الموقف الجزائري الداعم لأطروحة البوليساريو.
ووفقا لما نقلت صحيفة "The Slovenia Times" فإن رئيسة سلوفينيا، شددت على أن بلادها تدعم التوصل إلى حل سياسي للنزاع حول الصحراء تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة، وهو الموقف الذي سبق أن عبرت عنه الخارجية السلوفينية في مناسبات سابقة.
.
ويشكل هذا الموقف الرسمي من سلوفينيا صفعة دبلوماسية جديدة للجزائر، التي تسعى جاهدة لاستخدام ورقة الطاقة للتأثير على مواقف بعض الدول الأوروبية في ظل أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، غير أن رهانها على الغاز كمحرك دبلوماسي لم يُجدِ نفعا مع ليوبليانا.
ويمثل هذا الموقف السلوفيني فشلا جديدا للدبلوماسية الجزائرية في تسويق أطروحة البوليساريو على الساحة الأوربية، حيث باتت هذه الأطروحة متجاوزة وتقابل بالرفض من طرف عدد متزايد من الدول، التي باتت تراهن على الاستقرار الإقليمي والتنمية، مؤكدة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية، باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية، يحظى بإشادة متكررة في قرارات مجلس الأمن، وآخرها القرار 2756، الذي شدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي متوافق بشأنه تحت رعاية الأمم المتحدة.